يا حنا ويا مانا ارحموا أسرانا بقلم نشأت الوحيدي
10/09/2010
يا حنّا و يا مانا .. ارحموا أسرانا
بقلم / نشأت الوحيدي

في بعض الأحيان تشدني عناوين لتصاريح أو مقالات أو لتحاليل أو لأبحاث ودراسات لنخبة فلسطينية ناشطة ومختصة في مجال حقوق الإنسان ومنها الدفاع عن الأسرى والمعتقلين والبحث في شؤونهم واحتياجاتهم اليومية والوطنية . ومن أهم هذه التصريحات المتداولة في هذه الأيام " صفقة تبادل الأسرى أصبحت على الأبواب أو " صفقة التبادل لم تعد قريبة "
ولكن ومنذ فترة غير بعيدة بدأت تظهر على سطح قضية الأسرى ظاهرة جديدة وأتمنى من الله العلي القدير ألا تدوم لأنها تسبب وجعا وألما للأسرى ولذويهم ولشعبنا الفلسطيني بشكل عام وليس هذا فقط بل وربما تعود بقضية الأسرى للوراء كما هو الإنقسام الذي يبدو أنه لم يصيب بسكينه الجسد الفلسطيني الواحد أو أنه عاد بالسلب على قضية الأسرى ولكنه يبدو مؤكدا أن الإنقسام أيضا قد أصاب الخطاب الواحد والفكرة الواحدة كما أصاب الإعتصام الأسبوعي الذي ينظمه أهالي الأسرى في مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر وهاهو اليوم يسجل إصابة في أعداد الأسرى والمعتقلين في سجون الإحتلال الصهيوني حيث بات من المؤكد عدم وجود إحصائية دقيقة لأعداد الأسرى والمعتقلين وإلا فلماذا هذا التضارب في التصريحات والبيانات حول أعداد الأسرى وللأسف من بينهم الأسرى من الحالات المرضية الخطيرة والمزمنة وعلى رأسها مرض السرطان الخبيث فهناك تصريحات تفيد بأن أعداد الأسرى تتجاوز 11000 ألف أسير وهناك تصريحات تفيد أن العدد الحقيقي هو 9500 وهناك تصريحات تفيد أن العدد هو 10500 ألف أسير ... وفيما يتعلق بالأسرى المرضى ينطبق نفس الشيء فتصريح من هنا وتصريح من هناك ... وعلى حساب من ... من المؤكد أننا جميعا نعرف بأن هذا التضارب في التصريحات لا يصب في خدمة الأسرى والمعتقلين في سجون الإحتلال الصهيوني . ويبدو أن الأزليين حنا ، ومانا لهما وجوه عديدة حتى لا يعتقد البعض أنني أقصد اتجاهين معينين .
بالله عليك عزيزي القاريء إلى أي أعداد أو تصريحات نستند وخاصة أن قضية الأسرى والإفراج عنهم من سجون الموت الصهيونية تعتمد بالضرورة على إحصائيات دقيقة جدا لأعداد الأسرى والمعتقلين في سجون الإحتلال الصهيوني .
أعلم جيدا أن التناقضات هي إحدى الصفات التي نتمتع بها ، وأعلم جيدا أنه يوجد بين صفوف أبناء شعبنا من هم في قمة الإبداع الوطني و التاريخي ، والأدبي ، والمعنوي ، والإعلامي والقانوني ، والتوثيقي ، وأعلم جيدا أن تكون في أحيان مستمعا جيدا حتى تصل للنتائج المبتغاة وبأقل الخسائر الممكنة أيا كانت طبيعة الحديث أو لونه أفضل بكثير من نتائج أخرى .
نقرأ جميعا ما يجول في عيون أم الأسير الفلسطيني من خواطر وآلام وآمال وخاصة عندما يكون الحديث عن معاناة الأسرى في سجون الموت الصهيونية .. فما هو الحال لدى أهالي الأسرى أو أبنائهم عند سماعهم لتلك التصريحات المتضاربة وأنا على يقين تام بأن الغالبية العظمى وغير المجاملة من المستمعين من أهالي الأسرى وغيرهم من المتضامنين بشكل متواصل وعلى رأسهم لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية والمتضامنون الذين لا ينتظرون راتبا أو شيئا مقابل وقفتهم التاريخية والوطنية تجاه قضية الأسرى والمعتقلين في سجون الإحتلال الصهيوني ... أنا على يقين تام بأنهم سيجزمون في الحال بأن أصحاب التصريحات المتضاربة لا يملكون خلفية أو إحصائية دقيقة حول أعداد الأسرى وإن ملك أحدهم تلك الحقيقة القريبة فإنها تتوه بين حنا ومانا ...
ما أريد قوله بأنه إذا لم نمتلك الحقيقة حول أعداد الأسرى والمعتقلين الأحياء ومنهم المرضى في سجون الإحتلال الصهيوني فهل يا ترى نحن قادرون على إحصاء أعداد المفقودين والشهداء من أبناء شعبنا العربي الفلسطيني ....
المطلوب هو امتلاك الجرأة والوقوف أمام المرآة بشكل جاد ومسؤول على طريق تفعيل أدوارنا بشكل يضمن الحقيقة والنزاهة من خلال العمل الدؤوب والبعيد عن لغة الأنا للوصول نحو إحصائية دقيقة لأعداد الأسرى والمعتقلين في سجون الإحتلال ومن هنا فيمكننا أن نسلك الطريق نحو توثيق ملف المفقودين الفلسطينيين والشهداء من أبناء شعبنا علما أن الإحصائية الدقيقة تكمن دائما لدى ذوي الأسرى والمفقودين والشهداء فهل من عمل ميداني جاد ومسؤول لكي نتخلص من الوجوه العديدة والمتلونة لحنّا ومانا على الأقل لمواجهة الحملات الديبلوماسية والإعلامية التي تنظمها دولة الإحتلال الصهيوني دوليا وعالميا .
منسق عام الحركة الشعبية لنصرة الأسرى والحقوق الفلسطينية
عضو لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية
عضو الأمانة العامة للجان الشعبية الفلسطينية