أقام الحزب الديموقراطي اللبناني وأهالي بيصور اليوم، إحتفالا لمناسبة إزاحة الستار عن النصب التذكاري لعضو المكتب السياسي في الحزب صالح العريضي الذي أغتيل امام منزله بعبوة زرعت تحت سيارته.
اقيم الإحتفال في القاعة الشمالية، وحضره الى جانب وزيري الشباب والرياضة الامير طلال ارسلان والأشغال العامة والنقل غازي العريضي، النائبان السابقان زاهر الخطيب ومروان ابوفاضل، الشيخ نصرالدين الغريب، قائمقام عاليه منصور ضو، وفد من "حزب الله" برئاسة عضو المكتب السياسي محمود قماطي، وفد من الحزب السوري القومي الاجتماعي برئاسة منفذ الغرب في الحزب حسام العسراوي، وفد من الحزي الشيوعي اللبناني برئاسة خالد خداج، وفد من "التيار الوطني الحر" وحشد غفير من المشايخ والمشاركين الى جانب ارملة الراحل وأفراد عائلته.
بعد النشيد الوطني والوقوف دقيقة صمت، القى رئيس بلدية بيصور امين سعيد ملاعب كلملة عدد فيها مزايا الراحل، ومنها: "كان المرحوم المناضل الشيخ صالح العريضي مولعا بحب بلدته بيصور والمحافظة عليها، وكان له صولات وجولات من اجل وأد الفتنة وزرع المحبة في قلوب الجميع، كان مقداما ومترفعا عن الصغائر، إذا خاصمك كان خصما شريفا، وإذا صادقك ونعم الصديق، ان من خطط وأمر بإغتيال الشهيد صالح كان يهدف لزرع الفتنة وإثارة الحساسيات الضيقة وإنتشار الفوضى في الجبل ولبنان".
منهل العريضي
بعدها ألقى نجل الراحل منهل الكلمة الآتية :"صالح فرحان العريضي، قم وأنظر من حولك، رفاق الدرب هنا، جاؤوا من كل حدب وصوب ، من الجبل الآشم، من الجنوب المقاوم، من الشمال الأبي، من البقاع الصامد ومن بيروت العروبة. هم الذين عرفوك بطلا، مقداما، مدافعا عن بيصور الحبيبة، عن كل حبة من ترابها، من تراب الوطن، مقاوما مستبسلا في الدفاع عن لبنان الحبيب الى جانب الشرفاء الأبطال في وجه العدو الغاصب.
صالح العريضي، نحن في حضرتك اليوم، انت الذي لم تفارقنا لحظة كما لم تغب عن بالنا لأنك حاضر ابدا، حاضر في تاريخك المجيد، في سجلك الحافل بالبطولة، في عنفوانك الذي أنبتت براعمه ليزهر من جديد.
صالح، وكم من صالح حاضر هنا؟ والدي الحبيب، نجتمع اليوم على ذكراك، ونفتقد أغلى الغوالي، نفتقد الشيخ ابوصالح فرحان الذي رحل إليك وهو الذي لم يحتمل مغب الفراق، تاركا خلفه إرثا وطنيا ومسؤولية كبيرة قدرنا الله أن نحملها.
أبا منهل، سنكمل المسيرة، نعدك والله سنكون على خطاك، حاملين الشعلة التي لن تنطفىء، عهد منا والله، سنكون أوفياء لنهجك المقاوم، بيصور الوفية، أم الشهداء، ستبقى كما كانت، فكيف لا وأنت مغروس فيها، رويت حبات التراب من دمائك الزكية.
نجتمع اليوم في ذكرى ميلادك، في الساحة التي حملت إسمك، ساحة الشهيد الشيخ صالح فرحان العريضي، وأنت بيننا الشهيد الشاهد، الغائب الحاضر.

نصف سنة مرت وملامح الجريمة لم تظهر بعد، والقاتل ما زال مجهولا والتحقيق في ثبات عميق. أين العدالة التي يتكلمون عنها؟ أين الحقيقة التي مازلنا ننتظرها ولصبرنا حدود؟ أين الخيوط التي ستوصلنا الى اليوم، نقف هنا، نجدد عهدنا لك يا صالح، لن نترك دماءك تذهب هدرا، شهيدنا الغالي، لك منا العهد والوعد ان لا إستسلام ولا هوان قبل تحقيق العدالة.
وأنت، يا عطوفة الأمير، يا معالي الوزير، يا ايها الزعيم الوطني الكبير، إسمح لي أن اثلج صدرك، وانت الذي قلت ان السيف سقط في إستشهاد صالح والترس سقط في وفاة الشيخ ابوصالح فرحان.
لا يامير إسمحلي قلك: السيف والترس ما سقطوا، منهل صالح فرحان العريضي قدا وقدود.
ختاما، نشكر كل من ساهم الى جانبنا مساعدا في إنجاح هذا التكريم ، تكريم صالح ونهج صالح وخط صالح. عشتم، عاشت بيصور وعاش لبنان".
الوزير إرسلان
بعدها القى الوزير ارسلان كلمة قال فيها: "ها نحن قد عدنا يا شيخ صالح، وها نحن جئنا نلتقيك هنا في ساحة بيصور، نرفع مدماكا لذاكرتنا التي نبنيها لأجيالنا من حجارة الحقيقة، وصوان الإرادة مجبولا بإسمنت الإيمان، انك جزء من هذه الذاكرة، يكبر مع الزمان ولا يصغر، لأنك لست حزنا ولأن نهاراتك الساطعة باقية كشمس الحقيقة".
أضاف:"كيف لا تكون هكذا وهاانت برفقة شيخ العرفان والحكمة الذي إشتاق اليك فلاقاك الشيخ فرحان الواحد والأخ ورفيق الدرب وعنوان العنفوان والذاكرة.
ذاكرتنا نحن بني معروف اننا حماة الثغور بوجه الإستعمار، وأنت جزء من هذه الذاكرة بل طليعي فيها، وذاكرتنا اننا حماة الإستقلال وأنت على سيرة بناته وفي طليعتهم الأمير مجيد ارسلان، إختطيت طريقك ومشيت، ذاكرتنا اننا دعاة الوحدة الوطنية وإعداء الفتنة، وأنت في حياتك كما في لحظة رحيلك القاسية سيف ممشوق بوجه الفتنة ولواء من الوية الوحدة. ومثلما كنت تستقي سيرة بطل الإستقلال الامير مجدي معنى النضال والمقاومة، كنت ترسم من خيوط عمامة الشيخ فرحان معنى الوحدة وحكمة الحفاظ على الجبل".

وتابع:"نحن هنا وسنعود دائما اليك، كلما شعرنا اننا نحتاج في لبنان والجبل كي نتذكر او نذكر ان لنا عدو واحد هو إسرائيل، وما ضاعت بوصلتك يوما عن هذه الوجهة، وسنعود كلما إحتاج أحد في لبنان او الجبل ان يتأكد من ان الحسابات الصغيرة تبقى صغيرة امام عظمة وحدة البلد، وأساسها وحدة الجبل، وأنها هي القضية التي تستحق التضحية، وكلما تاه بعضنا عن حقيقة العدو والصديق وقضايانا الكبرى والصغائر أرسلناه اليك بعدما كنا نرسلك اليه مرشدا ودليلا.
أيها الأهل والرفاق، في البلاد كلام كثير، وبعضه أكبر مما يحتمل السجال السياسي في بلد مأزوم كلبنان، وفي البلاد تحضير للانتخابات النيابية، التي يقيسهاالبعض بعدد المقاعد والبعض الآخر بالربح والخسارة، بمنظار الإنتماء لفريق أو حزب او فئة، وهانحن وأنتم نلتقي امام عظمة الشهادة ومعاني الشهداء، ننتظر الحقيقة كما ينتظرها كل الذين سقط اهلهم شهداء بأيدي الغدر، لكننا لا نحمل دماءنا لنقتص من الاخرين، أو لنجعل الدماء مصدرا لتهديد الوحدة في الوطن او في الجبل، وربما وحده الشيخ صالح جمع ولم يفرق في شهادته تماما كما كان في حياته، ليس لأنها صدفة بل لأنها المبادىء التي من أجلها سقط الشيخ صالح وتفرض نفسها عليها في شهادته، هي من المرات النادرة التي يهوي فيها فراس بهذه المكانة ولا تضع الناس أيديها على قلوبها خشية الفتنة، لأننا نؤمن ان لنا عدو واحد هو إسرائيل، ولا إنتقام إلا من هذا العدو مهما كان اسم اليد التي نفذت فهي مجرد قناع لهذا العدو، منه نثأر ومنه ننتقم، وكلما تحولت شهادة الشهداء مصدرا لمزيد من الوحدة، كان الثأر حارا والإنتقام بقدر الخسارة، وهذا ما كان، هذه كانت وصية الشيخ فرحات وقد كنتم أهلا لحفظها وستبقون، لكننا كنا نتمنى ان لا يتركنا الشيخ فرحان وفي قلبة غصة التحقيق المتثاقل في سيره نحو الحقيقة، وها نحن نعاهد وفاء للشيخين الكبيرين، أننا سنبقى بلا كلل حتى يظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود في هذ القضية، لكننا سنبقى نضع قبالة عيوننا اننا مؤتمنون على البلد وعلى الجبل".
أضاف:"هكذا في الإنتخابات النيابية سنخوضها ونقاربها وعنواننا في عاليه كما في غيرها شهادة الشيخ صالح، من يقف مع شهادة ودماء الشيخ صالح لن يضيع البوصلة ومن يرى الشهادة حدثا عابرا، ينقضي مع رحيل الشهداء، سينكشف أمره، نحن أمام الإستحقاقات أشد قوة وأكثر عزما، وقد أثقلت أكتافنا تضحيات اللبنانيين، ووجعهم وجوعهم وفقدان الحيلة من إيديهم، وكما كنا في اللحظات الصعبة وأيام العسكر واقفون لا نهاب المواقف الصعبة ستجدوننا في الإستحقاق القادم، معكم، وستكون كل الحقائق امامكم عندما تتبلور الصورة النهائية لها ناصعة كشهادة الشيخ صالح وعمامة الشيخ فرحان.
سنكون معا في هذه الإستحقاقات ومعيارنا الأمانة، أمام وحدة البلد ووحدة الجبل. في وقت ليس ببعيد سنعلن موقفنا كما تمليه علينا الأمانة والمسؤولية، ونكشف لكم كل ما يجب أن يقال، وبذات المسؤولية ندعوكم الى الإقدام في هذا الإستحقاق بما يخدم وطننا وجبلنا. بحق دماء الشيخ صالح دعونا نقدم الى هذا الإستحقاق بروحية 11 أيار وليس ما قبل 11 أيار حفاظا على الجبل وأهل الجبل.
ننتظر في شهادة الشيخ صالح ان تكون اجهزتنا الامنية والقضائية قادرة على كشف الحقائق لردع المجرمين وإنصاف الشهداء، فالمسؤولية واحدة لا تتجزأ ونحن ننتظر ولا نزال الكلمة الفصل في التحقيق.
ننتظر في قضية المهجرين كشف حساب يقنع أبناء الجبل عن اسباب التأخير التي تجاوزت كل حد حتى مل الإنتظار من الإنتظار.
ننتظر في الإنماء المتوازن ان نرى النتائج وقائع في حياة الناس لا ارقاما جوفاء في موازنة لم تبصر النور منذ سنوات، لأن اهل الحاشية وما ينفقون تصلهم الأموال من دون موازنة.
ننتظر في بناء الدولة ما يتجاوز سفسطة الكلام عن الإستراتيجية الدفاعية بينما على الحدود جيش ومقاومة يشبكان الأيدي دفاعا فعليا عن الوطن، ويشكلان مصدر القلق الوحيد للعدو المتربص بنا، أمام أطنان الكلام الفارغ الذي يذرف بلا طائل في صالونات الداخل".
وختم الوزير ارسلان:"للشيخ صالح والشهداء، طريقكم، زاد لنا في الأيام العجاف ونبراس مضيء في الظلمة، فإن تاه الآخرون لن نتيه، وإن ضل الآخرون تكشفنا الطريق قبل أن نراها، وتبقى الحقيقة المنيرة أمامنا ولو كان الآخرون وراءها، في القريب القريب سيكون لقاؤنا، وستكون الحقائق التي تنتظرونها.
للشيخ فرحان، كم كنا نتمنى لو كنت انت من يزيح الستارة عن عهذا النصب وتكون زينة الحكمة بيننا في الإستحقاقات القادمة رجاحة العقل التي لا تشير إلا بالحق، لكن عهدنا إننا نستلهم من سيرتك وذكرى شهيدك الصالح ما يحفظ الجبل وحقوق أهله ووحدته في وجه الصعاب".
ثم انتقل الجميع الى المكان الذي أغتيل فيه العريضي أمام منزله حيث أزاح الوزير ارسلان الستار عن نصب تذكاري للراحل ولوحة بإسم ساحة الشهيد صالح العريضي.
كما ألقيت كلمة وردت من فلسطين المحتلة جاء فيها:
أهلنا الشرفاء في لبنان الصامدين المقاومين والرافضين للذل والاهانة
أهلنا الأعزاء من آل العريضي, عائلة المرحوم الشهيد الشيخ صالح ألعريضي
الأمير طلال أرسلان المحترم رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني, والسادة أعضاء الحزب المحترمين
الأهل في بيصور
يشرفنا نحن في حركة الحرية للحضارة العربية أن نكون معكم وبينكم في مثل هذا اليوم العظيم, يوم الوفاء لشهيد الجبل الشيخ صالح فرحان ألعريضي.
الشهيد المقاوم الذي ربطتنا به ومنذ انطلاقتنا العلاقة الحميمة والطيبة المبنية على شراكة الفكر , حيث لمسنا منه كقيادي قومي عربي الشجاعة التي قل نظيرها في زمن تتكاتف به السواعد العربية المتواطئة على مصلحة أمتنا العربية, هذه الشجاعة التي تميزت بدعمه لجميع القوى والتيارات الرافضة للهيمنة الأمريكية وللمشروع الأمريكي الصهيوني على حضارتنا العربية, دعما معنويا عزز من صمودنا ورفع المعنويات لدينا وأعطانا الأمل , وانه لمن دواعي سرورنا وفخرنا أن يكون الشهيد الشيخ صالح أول من وقف لجانبنا ورافق الحركة بعد عائلة القنطار الكريمة.
إن خسارتنا للشيخ صالح لا تعوض وهي خسارة للجميع بل إنها الخسارة الأكبر للموقف العربي المحق والصادق المحافظ على العزة والكرامة والشرف والمتمسك بالتصدي والمقاومة لكل أشكال الاستعمار الحديث والفتن والرافض للخنوع والركوع والسجود في هذا الزمن اللعين الذي بات به معظم القادة العرب أنياب مفترسة لأفواه القراصنة وقطاعي الطرق.
ولكننا على أشد يقين أن دماء الشهيد الشيخ صالح الطاهرة كما رفاقه على هذا الدرب هي التي ستنبت أزهار الحرية والكرامة وأن القوى والتيارات الشريفة في عالمنا العربي ومنها الحزب الديمقراطي اللبناني برئاسة الأمير طلال أرسلان حافظ العهد المجيد وحكيم الجبل هي التربة الخصبة لتلك الأزهار.
فمهما حاولت لن تستطيع سواعد الغدر لأعداء الأمة قتل الأمل فينا, وما اغتيالاتهم سوى ضعف وعجز وجبن على مواجهة الأبطال, وويل لمن لا يعرف حتى اليوم من هو العدو, ونقول لهم إن اغتيالاتكم هذه لن تحقق لكم مرادكم الخبيث وما أنتم سوى نزلاء على أرضنا ومهما حاولتم لن تستطيعوا اغتيال الفكر وأرواح شهداءنا الطاهرة هي التي ستخط دستور النصر القادم لمستقبل حضارتنا العربية.
لقد كان الشهيد الشيخ صالح يردد لنا جملة"إن صمودكم أنتم تحت الاحتلال المباشر هو الأقوى واسمحوا لنا أهلنا في بيصور ومن ساحة الشهيد أن نقول لكم أنتم الأقوى وأنتم فخر أهل فلسطين لأنكم أنتم من بدأتم عصر الانتصارات, لنتوجه اليوم ومن خلالكم برسالة إلى عالمنا العربي نؤكد فيها على أن سنوات الاحتلال لأراضينا العربية قد طالت, وانه من ما زال يؤمن أن هذا الكيان الغاصب يريد السلام فهو واهم, وليس بأفضل دليل على ذلك سوى الانتخابات الأخيرة لبرلمان الاحتلال التي أثبتت أن شعبه لا يريد السلام, وانه لو لم تكن هناك مصلحة عليا للإستراتيجية الصهيونية بعقد اتفاقات مع بعض البلدان العربية على حساب القضية الفلسطينية لما فعلوا, فعندما أرادوا ذلك أنجزوه ببضعة أيام قليلة,الشيء العكسي تماما للقضية الفلسطينية أو السورية أو اللبنانية.
وأن من يعول على الإدارة الأمريكية الجديدة هو أيضا واهم لأنه لا يمكن أن تلتقي مصلحة الأمريكان في هذا الشرق إلا مع مصلحة الكيان الصهيوني.
وبعد العدوان الهمجي على أهلنا في لبنان والانتصار التاريخي لأصحاب الحق والإيمان والعدوان الوحشي على أهلنا في غزة العزة , للأسباب نفسها ودون تحقيق أي نتائج مزعومة لهذا الكيان أضحت المعادلة الصحيحة التي لن يفهم الكيان سواها أن ما اخذ بالقوة لن يسترجع إلا بالقوة هي المعادلة, ومن يظن غير ذلك فهو الواهم الأكبر.
تحية لروح الشهيد الغالي
تحية لأبناء وعائلة الشهيد
تحية للأمير طلال أرسلان فخر الطائفة العربية المعروفية
تحية لكم أهلنا في بيصور
تحية إلى أسطورة المقاومة عميد الأسرى المحرر سمير القنطار
وتحية إلى كل سيد وشريف من على أرض لبنان
ولنبتهل بالحرية للحضارة العربية
إحسان مراد
حركة الحرية للحضارة العربية
بيت جن الجليل فلسطين


أرسل رداً
طباعة
أرسل الى صديق