تحويل فرع في مدرسة في إي قرية درزية مؤامرة لا تقل عن مؤامرة التجنيد الإجباري بقلم أمين خير الدين
10/09/2010

أمين خيرألدين
وهكذا...
تتوالى الأكاذيب والمؤامرات.. فبعد الكذبة العاشرة أو المائة أو الألف ونيف التي صدقناها، أو بلعناها بطيبه قلب،أو سلامة نية، أو سذاجة أو بساطة أو قلة وعي سياسي وقومي ، يطلّون علينا اليوم بمؤامرة جديدة لا تهضم ولا تبلع ولا تُطلق من أي مكان في الجسم، تبعث على الغثيان والتقيؤ والاشمئزاز والقرف، مؤامرة تحويل فرع الألكترونيكا في مدرسة بيت جن الشاملة لتكون تابعة لسلاح الطيران الإسرائيلي.
وطبعا هذا التحويل مشفوع ومقرون بوعود وأكاذيب منها أن هذا سيعود بالفائدة على الطلاب وعلى أهاليهم وعلى الطائفة، ومن هنا لا بُد أن تجد متحمسين لهذه المؤامرة أو الكذبة من موظفين في جهاز التعليم مفتشين ومديرين ومعلمين، ومن رجال السلطة، وممن يعدّ نفسه لمنصب على كل المستويات بدءا بالكنيست وحتى "الشباص" ( مصلحة السجون) ، ناسين أن مثل هذا التحويل يتطلب أن يحضر الطلاب إلى المدرسة بلباس عسكري، بغض النظر إن كان طالبا أو طالبة، متدينا أو غير متدين.
باختصار هذا التحويل يحول الفرع العلمي، بعد أن كان يخرّج طلابا علميين يدرسون الفيزياء والألكترونيكا والكيمياء والبيولوجيا، إلى طلاب يدرسون فن القتال ، وتتحول المدرسة إلى ثكنة عسكرية بكل ما في الثكنات العسكرية من نظام، وتمهد إلى دخول البنت الدرزية إلى المناخ العسكري.
من المفروض ومن البديهي أن تكون المدارس، كل المدارس، منهلا للعلوم والتاريخ النظيف والآداب الإنسانية التي تنقل بطلابها إلى درجات من الإنسانية، تكره القتل والحروب، وتزوّدهم بأفكار إنسانية راقية لخدمة الحضارة والإنسانية، بعكس طبيعة جيش يوصم معظم قادته بتهم جرائم حرب ضد الإنسانية والحضارة، ولا أحد يستطيع أن ينكر أنه قد صدر ضدهم أوامر توقيف في عواصم عالمية، ولم ينقذهم منا إلاّ هربهم، أو انحراف السياسة العالمية ومن يسيرها عن الخط الإنساني.
ومن المفروض أيضا أن يعرف رجال جهاز التعليم أننا لسنا إسبارطة جديدة، ولن نقبل أن نكون كذلك ونحن في الألفية الثالثة بعد ميلاد السد المسيح.
شعوب العالم "الطبيعية" تقلل من اهتماماتها في الجيوش العسكرية، وتضعها في الدرجات الأخيرة من سلّم أولوياتها وضرورياتها وكمالياتها، في حين يجعلون منا قوما يهمل ما يقوم عليه التاريخ والحضارة من جعل المدارس مهدا للعلوم والآداب والأخلاق ومنارة هدي وإرشاد، ونسعى إلى العسكرة المعتدية المحتلة المنافية لكل
خُلُق وقيم وإنسانية!!!
قبل أن نكبر قالوا لنا، وسلاح الحكم العسكري مسلط على رقابنا ، وعلى لقمة عيشنا وزاد أولادنا أن مصلحتنا في التجنيد الإجباري، في جيش يحارب أبناء شعبنا، دون تفرقة في الطائفة أو القِبلة أو الجغرافية، لا يوفر مسلما شيعيا أو درزيا أو سنيا أو علويا أو مسيحيا، الكل في نظره من الأفضل ألاّ يكونوا..
وتحت ستار لقمة العيش المرّررررررررة وتعليم الأبناء والبنات بلعنا الطعم وصدقنا الكذبة ، وسرت المؤامرة علينا، وعندما تبين لنا هول الجريمة التي ارتكبت بحقنا ، وحق أبنائنا ، فصّلوا لنا كذبة أخرى هي المساواة التي لم ينم لها جذر، ولم تطرح لا ورقا ولا ثمرا ولا حتى ظلاّ، في ظل عنصرية فريدة في نوعها على مدار التاريخ، كل التاريخ، ما دامت تتحكم في هذه البلاد مجموعة متطرفة لا ترى فيها إلاّ دولة لليهود، وغيرهم ضيوف غير مرغوب بوجودهم.
وحين جفّت الكذبة بان المرج قاحلا من كل وعد وكل عهد، وليس فيه إلا أكاذيب تنبت أكاذيب.
وحين هدأت مرارة نفوسنا فصّلوا لنا كذبة أخرى هي الخدمة الوطنية لبناتنا، تمهيدا لوضع نير التجنيد على رقابهن الآتي مع هدوء طعم المرارة ، كما تنساب المياه الهادئة دون خرير أو..
ويتخيل لنا بعد رفض الرئاسة الروحية لهذه الخدمة أننا قطعنا رأس الأفعى وهي في وكرها، في حين أن فحيحها يصلّ في آذاننا وهي تنساب كما تنساب في التبن اليابس..
إننا لسنا ضد عمل فتياتنا، إنه من حقهن، لكننا ضد تمرير مؤامرة عليهن وعلينا ، خوفا عليهن من أن تلوثن باستغلالهن وتلوث أياديهن الناعمة بدماء الأطفال وأخواتهن النساء والأمهات الأبرياء...
إننا اليوم أمام مؤامرة خطيرة وحقيرة ، يجب الانتباه لها والتصدي لها على كل المستويات، وأولها أصحاب المناصب العليا في جهاز التعليم، فإننا نطالبهم بالاهتمام بالمستقبل الوطني والأخلاقي، على الأقل كاهتمامهم
بمصالحهم الشخصية، وذلك يقضي وقوفهم ضد تمرير هذه المؤامرة لأسباب تربوية فقط.
وأيضا على رجال السلطة، أيا كانت تطلعاتهم، أن يتحلوا بقليل جرأة، للتصدي لهذه المؤامرة، والحد من دخول العسكرة إلى مدارسنا وعقول أبنائنا لتبقى متفتحة على العلوم والآداب والتاريخ والجغرافية، وحفظا على ماء وجوهنا أمام التاريخ.


أرسل رداً
طباعة
أرسل الى صديق